الحرب في أوكرانيا… و أزمة القمح في تونس!

مقال مترجم عن صحيفة واشنطن بوست 

ترجمة : فاتن عمري

واشنطن بوست: بسبب حرب أوكرانيا.. تونس أمام “ثورة الجياع”

 

رفض الرجل الضخم الذي كان يرتدي قبعة “بيسبول فولفو للشاحنات” إجابة الخباز محمد لونيسي أن الخبز قد نفد.

أوضح لونيسي أن آخر خمس باقيت( الخبز ذو الحجم الصغير في تونس)التي  كانت على المنضدة تخص زبونًا آخر ، امرأة سبق أن دفعت ثمنها وستعود قريبًا لاستلام طلبها.

“سرعان ما أصبح الرجل مضطربًا مشيرًا إلى صندوق العرض الزجاجي ومشتكيا: “لديك خبز ، لكنك لا تريد بيعه لي، أعطني الخبز أو أتصل بالشرطة !

عندما كرر لونيسي أن المخبز قد استنفذ مخزونه، أخرج الرجل هاتفه المحمول واستدعى السلطات الأمنية، وهو مشهد التقطته الكاميرا في المتجر وقدم لاحقًا لصحفي.

عندما وصل ضابط الشرطة ، شرح له اللونيسي الوضع و عاد الرجل الضخم إلى المنزل دون خبز أو إرضاء في النهاية. 

قال لونيسي في وقت لاحق: “أغلقت أبوابها لمدة 10 أيام لأنه لم يكن لدي إمدادات، لقد كان الناس يتشاجرون لأنهم لا يريدون الإنتظار”.

الحرب في أوكرانيا..الجوع في تونس!

يوضح الحادث الأخير القلق المتزايد بشأن توفر الخبز، الغذاء الأساسي للتونسيين، في الوقت الذي تكافح فيه البلاد التداعيات الاقتصادية للحرب التي دارت على بعد 1500 ميل في أوكرانيا.

لقد أدى اندلاع القتال الأوروبي إلى إرباك هذه الأمة التي يبلغ عدد سكانها 12 مليون نسمة.

كما تسبب منع معظم صادرات الحبوب و الأسمدة من البحرالأسود في إرتفاع كبير في أسعار السلع العالمية.

 

تبعات حرب أكرانيا على الدول الهشة

في أعقاب الغزو الروسي ، حذر الرئيس بايدن وغيره من قادة العالم من نقص الغذاء ، خاصة في الدول الهشة سياسيًا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

في مارس وحده ، ارتفعت تكاليف المواد الغذائية بنسبة 13 في المائة ، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ أن بدأت الأمم المتحدة في تتبعها في عام 1990. وتبلغ تكلفة سلة السلع ، بما في ذلك الحبوب واللحوم ومنتجات الألبان ، 34 في المائة أكثر مما كانت عليه قبل عام واحد.

أصدر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية وبرنامج الغذاء العالمي نداءً مشتركًا من أجل “اتخاذ إجراءات عاجلة” لمعالجة الأزمة التي تلوح في الأفق. وقالت الوكالات إنه يتعين على زعماء العالم زيادة إنتاج المحاصيل في دولهم ، والامتناع عن تخزين الإمدادات وتقديم المساعدات المالية وشحنات المواد الغذائية الطارئة إلى الدول الأشد فقراً و عدم المخاطرة بإشعال “التوترات الاجتماعية”.

تعتبر أوكرانيا وروسيا من الموردين الأساسيين للحبوب والأسمدة لعشرات البلدان في أفريقيا والشرق الأوسط، وتمثلان 29 في المائة من صادرات القمح العالمية.

 في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تعتمد الصومال وبنين على روسيا وأوكرانيا في كل ما تستورده من قمحها. أما لبنان ومصر وليبيا، فهم يكادو أن يكونو بنفس درجة الإعتماد على روسيا و أكرانيا.

سوف يمتد تأثير الغزو إلى ما بعد حصاد هذا العام وإلى ما بعد العالم النامي.

توفر روسيا وحليفتها بيلاروسيا حوالي ثلث سماد النيتروجين الذي يستخدمه المزارعون الأوروبيون وأكثر من 22 في المائة مما ينتشر على المحاصيل الأمريكية، وفقًا للمعهد الدولي لأبحاث السياسة الغذائية في واشنطن. كما تنتج روسيا وبيلاروسيا أيضًا كميات كبيرة من البوتاسيوم للبرازيل ووسط إفريقيا والصين.

سيؤدي ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأسمدة هذا العام إلى دفع 40 مليون شخص على الأقل إلى الفقر المدقع ، يعيشون على ما يعادل 1.90 دولارًا في اليوم ، وفقًا لمركز التنمية العالمية غير الربحي.

 

تبعات حرب أكرانيا على تونس

تعد تونس من بين الدول الأكثر حساسية، حيث تعتمد على أوكرانيا وروسيا في 56 في المائة من وارداتها السنوية من القمح على مدى السنوات الخمس الماضية، وفقاً لتحليل بيانات الأمم المتحدة بواسطة جوزيف جلوبر (زميل باحث كبير في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية في واشنطن).

قال يوسف الشريف ، مدير “مركز كولومبيا العالمي” في تونس (وهو فرع موجه نحو البحث من جامعة كولومبيا بنيويورك)، “ستكون هناك ثورة قادمة قريبًا. كل الشروط المسبقة موجودة … ولا أعتقد أن الناس يمكن أن يتحملوا الموقف لفترة طويلة.”

تصر الحكومة التونسية على أن لديها مخزونات قمح كافية لتستمر حتى حصاد المحصول المحلي في يونيو، لكن آخر سفينة قادمة من أوكرانيا رست هنا قبل ثلاثة أيام من بدء القتال في 24 فبراير ، وتواجه المخابز مثل “لونيسي” بالفعل مشكلة في تأمين الإمدادات الكافية.

بدون ما يكفي من القمح أو الطحين ، غالبًا ما تنفد المخابز في تونس وأماكن أخرى من الخبز في منتصف النهار.

يأكل التونسيون عمومًا الخبز مع كل وجبة ويقومون برحلات يومية إلى المخبز. إنهم غير معتادين على الانتظار في طوابير تصل إلى 100 شخص، وهو أمر شائع الآن.

الأزمة الاقتصادية تتعمق… و الأزمة الإجتماعية في الأفق…

 

تعاني شركات الأسمدة، مثل قرطاج للبستنة، من نقص في المواد الكيميائية القادمة من روسيا و اللازمة لزيادة غلة المحاصيل المحلية. قال “رضا السحباني”، مديرمتجر، إنه لم يستلم شحنة منذ ستة أسابيع. وقال إن الحكومة تروج لمحلول الأمونيا السائلة من إسبانيا كبديل، لكنه يكلف مرتين.

إذا لم يتمكن المزارعون التونسيون في وقت لاحق من هذا العام من الحصول على ما يكفي من الأسمدة أو تحمل تكاليفها، فقد ينخفض محصول القمح في العام المقبل. من شأن ذلك أن يترك الحكومة تتنافس مع مشترين يائسين آخرين لاستيراد المزيد من الحبوب في وقت من المرجح أن تكون فيه الإمدادات العالمية شحيحة وترتفع الأسعار. وقد حذر العديد من المحللين من التوقعات السيئة من احتمال حدوث اضطرابات اجتماعية.

“في تونس ، يرتبط السلام الاجتماعي بما تحصل عليه في معدتك. قال فوزي الزياني، عضو المجلس التنفيذي لمنظمة سيناجري الزراعية، “تخيل لو لم يكن هناك خبز”.

تدعم الحكومة التونسية بشدة تكلفة الخبز في محاولة للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، لذلك يدفع المستهلكون 200 مليم  لكل خبز باغيت طازج. أما المخابز الغير مدعومة (مثل مخبزة لونيسي) فثمن الباقيت فيها 250 مليما.

تونس ما قبل أزمة القمح

منذ احتجاجات الربيع العربي عام 2011، التي بدأت في تونس، نما الاقتصاد التونسي في المتوسط بنسبة 1 في المائة سنويًا، وفقًا للبنك الدولي. مع فرص العمل المحدودة للشباب، حاولت الحكومة الحفاظ على السلام الاجتماعي من خلال تعيين الناس في مناصب الشركات الحكومية العامة. وقد أدى ذلك إلى جعل فاتورة رواتب الخدمة المدنية من بين أعلى المعدلات في العالم و الذي أثقل كاهل تونس بديون متضخمة.

عند اندلاع حرب أوكرانيا، كانت تونس لا تزال تتعافى من أسوأ تدهور اقتصادي لها منذ استقلالها عن فرنسا في عام 1956. وأدت أزمة الوباء كوفيد إلى خفض الإنتاج في عام 2020 بأكثر من 8 في المائة.

إلى جانب ارتفاع تكاليف السلع الأساسية، تضر الحرب بصادرات تونس إلى أوروبا وتؤثر على قطاع السياحة فيها. السياح الروس الذين جاءوا بالآلاف للاستمتاع بشواطئ البحر الأبيض المتوسط في البلاد، يقيمون في منازلهم  الان.

كما شهدت الآثار الرومانية الشهيرة في دقة في أحد الأيام الأخيرة رعي الأغنام أكثر من الزبائن الذين يدفعون أموالاً.

حتى قبل الحرب الأكرانية، كانت الحكومة التونسية تعني من أزمة مالية. في ديسمبر، وصلت ست سفن محملة بالحبوب إلى ميناء صفاقس ولم يتم تفريغ حمولتها لأسابيع جراء عدم توفر الأموال اللازمة لدى السلطات التونسية .كما كان الإقتصاد في تونس يعاني من إرتفاع معدلات النضخم و البطالة.

 

الخوف السياسي

حتى على الصعيد السياسي، كانت الأجواء غير مستقلة خاصة بعد حل البرلمان من قبل الرئيس قيس سعيد و ذلك بعد إقالته لرئيس الوزراء و تفعيله سلطات الطوارئ.

لم تقتصر الحرب على إرتفاع  تكلفة الغذاء والوقود والأسمدة التي تستوردها تونس فقط، بل إنها تضع أيضا حكومة سعيد في معضلة.

 استقرت أسعار القمح فوق مستويات ما قبل الحرب بنحو 30 في المائة و بدأت أسعار الأسمدة الروسية في الارتفاع أواخر العام الماضي، وهي الآن تزيد عن ثلاثة أضعاف متوسطها على المدى الطويل. أما أسعار النفط، فهي تجاوزت 100 دولار للبرميل و هو ما يفوق السعرالذي إفترضها كتاب الميزانية التونسية لهذا العام 75 دولار.

وقال خبراء اقتصاديون إن التكاليف المرتفعة قد تضيف أكثر من 1.5 مليار دولار إلى فاتورة الدعم التونسية وحاجتها إلى مساعدة مالية خارجية، لكن الدولة غير قادرة على جمع الأموال في الأسواق المالية العالمية. ولقد خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني مؤخرًا تصنيف تونس إلى “CCC” ، في إشارة إلى أن تخلف البلاد عن سداد ديونها لأول مرة هو “احتمال حقيقي”.

تتفاوض الحكومة مع صندوق النقد الدولي للحصول على مساعدة مالية من المتوقع أن تصل إلى عدة مليارات من الدولارات مقابل إصلاحات اقتصادية شاملة ، بما في ذلك التخفيضات الكبيرة في الدعم الذي يبقي الهدوء في البلاد.

بدأ القادة التونسيون زيادة تكاليف الوقود بنسبة 3 في المائة كل شهر. لكن احتمالات الحصول على اتفاق من النقابة العمالية الرئيسية في البلاد لإجراء تخفيضات أكثر شمولاً تظل غير مؤكدة.

 

كما أن الحكومة تخشى إعادة أحداث ديسمبر 1983، عندما أعلنت عن خطط لمضاعفة سعر الخبز، التي أدت إلى اندلاع أعمال شغب استمرت 10 أيام في جميع أنحاء البلاد و أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص والتي أجبرت المسؤولين على عكس المسار.

قال محمد بوعنان، الذي يدير مخبزًا مدعومًا من الحكومة، “يمكنهم خفض الدعم على بعض الأصناف وأي شيء آخر ، ما عدا الخبز. لا يمكنهم زيادة السعر حتى بمقدار 10 مليمات. السلطات تخشى رفع السعر! “

 

وسط تقارير عن أن الحكومة تكافح لدفع ثمن بعض القمح المستورد، أقر “بشير الخثيري”، رئيس مكتب الحبوب الحكومي،  بأن بعض المدفوعات قد تأخرت. لكنه قلل من أهمية التأخيرات قائلا إنها استمرت لمدة 10 أيام فقط وأثرت على حفنة من السفن. وقال إنه لم تعد أي سفينة إلى مينائها الأصلي دون تفريغها، رافضًا الحديث عن إبحار بعض السفن إلى أوطانها خالية الوفاض. وألقى “الخثيري” اللوم على معارضي الحكومة في تضخيم الصعوبات قائلا “لا أحد يستطيع أن ينكر أن الوضع المالي في تونس صعب لكن هناك دائمًا بعض الأشخاص الذين يحاولون الاستفادة سياسيًا مما يحدث”. يتردد أصداء الحديث عن أن الحكومة كانت تتلاعب بحساباتها لمواكبة الواردات الأكثر تكلفة. ثم أضاف الكثيري “إن مخزون البلاد يكفي لثلاثة أشهر حتى يأتي الحصاد المحلي”.

 

نقص في المواد الأساسية و ذعر التونسيين

كشك البقالة في قرية هنشير خليل الفقيرة، على بعد حوالي 40 دقيقة بالسيارة جنوب تونس العاصمة، يفتح عادة للعمل من الساعة 5 صباحًا إلى الساعة 8 مساءً. ولكن في الآونة الأخيرة، تم إغلاقه لساعات طويلة بينما يبحث البقال “صلاح ضو”، 70 عامًا، عن القمح والدقيق وزيت الطهي لكي يبيعهم في متجره الصغير. كانت هذه المخازين تأتي من مستودع في بلدة مرناق. لكن في الآونة الأخيرة، أصبح المستودع يعاني من نقص في زيت الطهي والدقيق. وقال “ضو” إنه راسل مسؤول حكومي محلي يطلب منه زيادة حصة مستودع مرناق.

في زيارة حديثة، وجد ضو 100 كيس فقط من دقيق السميد، مصنوع من القمح الصلب المستورد ويستخدم في صناعة المعكرونة والكسكس، مكدسًا على الأرضية والذي لا يكفي لمحلات البقالة البالغ عددها 270. كما أخبرنا صاحب المستودع “وليد الخلفاوي” أنه تمكن من الحصول  فقط على 80 صندوقًا يحتوون على 12 زجاجة من زيت الطهي.

“أنا تحت ضغط كبير من الناس الذين يأتون ويسألونني عن الزيت والسميد. يأتون إلي ويشكون ويقولون “إننا نموت من الجوع”” كانت هذه كلمات “صلاح ضو”.

خلال زيارة في وقت متأخر في اليوم التالي إلى قريته، كان الضغط واضحًا. حوالي الساعة 5 مساءً، عندما فتح ضو مصاريع الكشك الخاص به، احتشد جيرانه على المنضدة  ليجدوا أنه لم ينجح مرة أخرى.

 

“صعوبات المزارع المحلي “الفرشيشي

يعتمد الحصاد المحلي في تونس على المزارعين مثل “أنيس الفرشيشي” الذي كان مدرسًا سابقًا. بدأ “الفرشيشي” عام 2009 في الإستثمار في القمح و نبتة الكولزا التي تنتج زيتًا للطبخ. في البداية، تمكن من جني ربح من “135 فدانًا” استأجرها من الحكومة في بلدة مجيز الباب. لكن السنوات الخمس الماضية لم يشهد سوى الخسائر.

هذا العام، واجه “الفرشيشي” صعوبة في الحصول على ما يكفي من الأسمدة. كان هناك نقص في ثنائي فوسفات الأمونيوم الذي تستورده تونس من روسيا.

ولقد أعاقت البيروقراطية جهوده للحصول على نترات الأمونيوم التي لها خصائص متفجرة وتخضع لرقابة الحكومة. لشراء النترات، يجب على المزارعين أولاً الحصول على موافقة من المكتب المحلي للحرس الوطني الذي يمثل القوة الأمنية الداخلية. لكن هذا المكتب لا يفتح إلا الساعة 8 صباحًا، بعد ثلاث ساعات من بدء تشغيل مستودع المخازن الزراعية. “عندما أذهب لتسجيل اسمي للحصول على حصتي ، يقولون: ‘لا، يجب أن تأتي الشحنة أولاً’ عندما تأتي الشحنة يقولون :’ لقد نفدت الكمية بالفعل’بعد ملأ مزارع كبير شاحنته ،” اشتكى الفرشيشي. بعد 90 يومًا فقط من الحصاد، بلغ ارتفاع قمحه نصف ارتفاع المحصول الموجود في قطعة أرض مجاورة يملكها مزارع أكثر ثراءً.

 نتيجة للحرب، تكاليف “الفرشيشي” في إرتفاع متواصل. إرتفاع أسعار الوقود يؤدي أيضا إلى إرتفاع تكلفة الإيجار بالساعة لمعدات الحصاد من 130 دينارًا (حوالي 43 دولارًا العام الماضي) إلى .160 دينارًا (حوالي 54 دولارًا)

العقد الذي أبرمه “الفرشيشي” مع الحكومة، الذي تبلغ مدته 15 عامًا، لا يزال ساريا لمدة سنتان. ولكن بسبب إحباطه، يفكر الفرشيشي في تحويل مزرعته إلى ساحة تخييم أو تسليمها للسلطات والعودة  إلى التدريس قائلا: ” أفضل أن أعيد لهم الأرض وأن أحصل على راتب شهري مستقر مرة أخرى. أنا أبحث عن بديل “. بعد كل أتعابه، لا يريد “الفرشيشي” الاعتراف بالهزيمة. لكن لزراعة محصول جديد في نهاية العام، سيحتاج إلى سماد أكثر مما تمكن من إيجاده هذا العام. وسيتطلب دفع ثمنها الغوص في الديون. “عمري 41 عامًا وما زلت أستأجر منزلًا. يعيش أخي في الخارج وهو يساعدني، كما تساعدني أختي في ألمانيا أيضًا … يبدو الأمر كما لو كان لدي العدو ورائي والبحر أمامي”، كانت هظه كلماته.

 

شهادات محلية واقعية

  • مبروكة الطرابلسي” أم لثلاثة أطفال، أرادت إقتناء زيت الطهي تاركتا قواريرها الفارغة في المتجر في وقت سابق ليملأها “ضو” على أمل أن يحصل على مخزون جديد. أجبرها نقص” الزيت على .شراء الزبدة كبديل أغلى بكثير
  • قال “فرج ورهمي” إنه ذهب إلى مرناق مؤخرًا بحثًا عن الخبز ، لكنه ارتكب خطأ التوقف لتناول القهوة في مقهى بالقرب من مخبز آخر. بحلول الوقت الذي أنهى فيه شرابه ، كان المخبز قد نفد من الأرغفة. “الآن علي أن آخذ قهوتي لأقف في الطابور. لا أستطيع حتى الجلوس والشرب بعد الآن! عندما أشاهد الأخبار ، يظهرون أن الزيت يتدفق في الزجاجات والسميد يدخل الصناديق ويقولون إن كل شيء متاح. ثم عندما أذهب إلى المتجر في صباح اليوم التالي ، لا أجد شيئًا “.
  • قال الجار منصف اللاقي: “ذهبت إلى سبعة مخابز الأحد الماضي ولم أجد أي خبز. تم إغلاق بعضها بالفعل بسبب نقص السميد و البعض الآخ بسبب نفاد الخبز “.
  • تم تقديم تفسيرات متعددة لهذا النقص ، بما في ذلك الشراء بدافع الذعر من قبل المستهلكين وتحويل المنتجات من قبل المسؤولين الفاسدين. أدى تدهور الوضع المالي للحكومة على مدى شهور، إلى جانب توقف التجارة مع أوكرانيا وروسيا، إلى إعطاء التونسيين سببًا للخوف من أن يزداد الوضع سوءًا. فبدلاً من أخذ قطعتين من الخبز، أصبحو يأخذون أربع أو خمس. قال أحمد اليحياوي، الذي يدير مخبزًا في حي التضامن للطبقة العاملة في تونس، “إنهم مستعدون للقتال من أجل الطحين. يخشى الناس حدوث أزمة قريبًا.”
  • تحوّل بعض المخابز والمطاحن جزء من مخازن القمح المدعومة لبيعها لمربي الماشية، وفقًا لشخص مطلع على الوضع و الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة الممارسات غير القانونية. حيث يمكن للمزارعين الذين سيدفعون 1000 دينار (حوالي 335 دولارًا) للطن من الذرة أو فول الصويا لإطعام حيواناتهم أن يستخدمو القمح المدعوم ، الذي يكلف 420 دينارًا فقط (حوالي 140 دولارًا) ، على حد قول الفرد. ويشير آخرون إلى تجارة التهريب المربحة التي تمتد من منشآت المطاحن والمستودعات التونسية إلى مدينة بن قردان الساحلية وإلى ليبيا المجاورة. كما يعيد بعض من المسؤولين التنفيذيين التونسيين، عديمي الضمير، بيع القمح أو الدقيق المدعوم في ليبيا بمضاعفات سعره الأصلي. و بالتالي يمكن لأي مطحنة أن تقوم بإبلاغ أن مخبزًا اشترى 200 كيس من الطحين ، لكن لم تسلم سوى 100 كيس منها مع تحويل الباقي إلى السوق السوداء.
  • قال “لونيسي”، الخباز الذي تشاجر مع الرجل الذي يرتدي قبعة فولفو، إنه لجأ إلى دفع رشاوى للحصول على الإمدادات و المخازن النادرة. يجب أن يكلف كيس الدقيق الذي يزن 20 كيلوغرامًا (44 رطلاً) 14 دينارًا ، أو ما يعادل 4.68 دولارًا أمريكيًا، لكنه قال أنه في السوق السوداء يمكن أن يكلف 20 دينارا ، أي حوالي 6.72 دولار. هكذا كان تعبيره: “شرائه مقابل 20 دينارا أفضل من إغلاق المخبز”.

 

تعرفو أكثر على منصة وضوح
شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعى: